سيد محمد طنطاوي
583
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وشبيه بهذه الجملة قوله - تعالى - : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وقوله : وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه . ويجوز أن يكون النزل بمعنى المنزل ، أي : إنا هيأنا جهنم للكافرين لتكون مكانا وحيدا لنزولهم فيها ، إذ ليس لهم منزل سواها . ثم يأمر اللَّه - تعالى - نبيه صلى اللَّه عليه وسلم في أواخر السورة الكريمة ، بأن يبين للناس من هم الأخسرون أعمالا ، ومن هم الأسوأ عاقبة فيقول : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 103 إلى 106 ] قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِه فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُواً ( 106 ) أي : قل - أيها الرسول الكريم لهؤلاء الكافرين الذين أعجبتهم أعمالهم وتصرفاتهم الباطلة . قل لهم : ألا تريدون أن أخبركم خبرا هاما ، كله الصدق والحق ، وأعرفكم عن طريقه من هم الأخسرون أعمالا في الدنيا والآخرة ؟ وجاء هذا الإخبار في صورة الاستفهام لزيادة التهكم بهم ، وللفت أنظارهم إلى ما سيلقى عليهم . والأخسرون : جمع أخسر ، صيغة تفضيل من الخسران ، وأصله نقص مال التاجر . والمراد به هنا : خسران أعمالهم وضياعها بسبب إصرارهم على كفرهم . وجمع الأعمال ، للإشعار بتنوعها ، وشمول الخسران لجميع أنواعها . وقوله - سبحانه - * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * .